أحمد بن محمد مسكويه الرازي

48

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

والمذكرين به ذكر وصيت ، وبالخيرات معروف . ومذاهبهم مختلفة . أمّا الريّ فالغلبة للحنفيين وبالري حنابلة كثير لهم جلبة ، والعوام قد تابعوا الفقهاء في خلق القرآن . ثم يروي لنا المقدسي نفسه حكاية شخصيّة تستحق أن تذكر هنا : لأن أمثالها عديدة في البلاد ، كما يقول في كتابه « أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم » : وفي أهل أصفهان بله وغلوّ في معاوية . ووصف لي رجل بالزهد والتعبد فقصدته وتركت القافلة خلفي وبتّ عنده تلك الليلة . وجعلت أسائله إلى أن قلت ما قولك في الصاحب ( أي الصاحب بن عبّاد ) ، « 1 » فجعل يلعنه ، ثم قال إنه أتانا بمذهب لا نعرفه ، قلت وما هو ؟ قال يقول : معاوية لم يكن مرسلا . قلت وما تقول أنت ؟ قال : أقول : كما قال اللّه عز وجل لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ « 2 » أبو بكر كان مرسلا عمر كان مرسلا حتى ذكر الأربعة ، ثم قال ومعاوية كان مرسلا . قلت ما تفعل . أما الأربعة فكانوا خلفاء ، ومعاوية كان ملكا ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : الخلافة بعدي إلى ثلاثين سنة ، ثم تكون ملكا ، فجعل يشنّع عليّ وأصبح يقول للناس : هذا رجل رافضي . فلو لم تدركني

--> ( 1 ) . الصاحب بن عباد ( 326 - 385 ه ) ، أحد كتاب الأدب والشعر والحكمة ، ولد سنة 326 بإصطخر فارس ، وتوفي بالري ، شيع في موكب مهيب مشى فيه فخر الدولة والقوّاد ، وحمل إلى أصفهان ، ودفن هناك ، في منطقة تسمّى « طوقجي » . ولقّب بالصاحب من الوزراء لأنّه كان يصحب ابن العميد ، فقيل له صاحب العميد ، ثم اطلق عليه هذا اللقب لمّا تولى الوزارة وبقي علما عليه . وقد وزّر أولا لمؤيّد الدولة بن ركن الدولة بن بويه بعد ابن العميد فلمّا توفي مؤيّد الدولة . تولى مكانه أخوه فخر الدولة فاقرّ الصاحب على الوزارة . ذاعت شهرته حتّى أصبح موضوع إعجاب القوم يتسابقون إلى أطرائه ، ونظمت القصائد في مدحه . وللصاحب آثار خالدة في العلم والأدب : كتاب أسماء اللّه وصفاته . المحيط في اللغة . المعارف في التاريخ . فنون الكتابة . ديوان شعر . الكشف عن مساوىء شعر المتنبي . . . . ( 2 ) . البقرة : 285 .